أبي حيان الأندلسي
274
البحر المحيط في التفسير
الجدال : فعال مصدر : جادل ، وهي المخاصمة الشديدة ، مشتق ذلك من الجدالة ، وهي الأرض . كان كل واحد من الخصمين يقاوم صاحبه حتى يغلبه ، فيكون كمن ضرب منه الجدالة ، ومنه قول الشاعر : قد أنزل الآلة بعد الآلة * وأنزل العاجز بالجدالة أي : بالأرض ، وقيل : اشتق ذلك من الجدل وهو القتل ، ومنه قيل : زمام مجدول ، وقيل : له جديل ، لفتله وقيل : للصقر : الأجدل لشدّته واجتماع حلقه ، كأن بعضه فتل في بعض فقوي . الزاد : معروف ، وهو ما يستصحبه الإنسان للسفر من مأكول ، ومشروب ، ومركوب ، وملبوس ، إن احتاج إلى ذلك ، وألفه منقلبة عن واو ، يدل على ذلك قولهم : تزوّد ، تفعّل من الزاد . الإفاضة : الانخراط والاندفاع والخروج من المكان بكثرة شبه بفيض الماء والدمع ، فأفاض من الفيض لا من فوض ، وهو اختلاط الناس بلا سائس يسوسهم ، وأفعل هذا بمعنى المجرد ، وليست الهمزة للتعدية ، لأنه لا يحفظ : أفضت زيد ، بهذا المعنى الذي شرحناه ، وإن كان يجوز في فاض الدمع أن يعدى بالهمزة ، فتقول : أفاض الحزن ، أي : جعله يفيض . وزعم الزجاج ، وتبعه الزمخشري ، وصاحب ( المنتخب ) أن الهمزة في أفاض الناس للتعدية ، قال : وأصله : أفضتم أنفسكم ، وشرحه صاحب ( المنتخب ) بالاندفاع في السير بكثرة ، وكان ينبغي أن يشرحه بلفظ متعدد . قال معناه : دفع بعضكم بعضا ، قال : لأن الناس إذا انصرفوا مزدحمين دفع بعضهم بعضا ، وقيل : الإفاضة الرجوع من حيث بدأتم ، وقيل : السير السريع ، وقيل : التفرق